languageFrançais

التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط على تونس..والخيارات المتاحة

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ردّت عليه هذه الأخيرة بهجمات صاروخية استهدفت الكيان الإسرائيلي وعددا من الأهداف الأمريكية في دول الخليج.

وقارب هذا الإرتفاع ثمانية بالمائة، إذ قفز خام برنت إلى نحو 78 دولارا للبرميل.

ويعدّ ارتفاع أسعار النفط الذي شهدته الأسواق العالمية من التداعيات المباشرة للصراع الدائر حاليا في الشرق الأوسط ، وفق أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، معزّ السوسي، الذي أشار إلى أنّ  من شأن تواصل الصراع خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز الذي تمرّ عبره قرابة 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية و30 بالمائة من إمدادات الغاز، أن يدفع بأسعار الطاقة نحو مزيد الارتفاع.

وبيّن أنّ تونس، التي تعاني عجزا طاقيا يناهز ثلثي حاجياتها، ستتأثر حتما بهذه الزيادات، سواء على مستوى كلفة توريد الطاقة أو على مستوى الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.

ولفت إلى أنّ ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس بدوره على كلفة الإنتاج، ما قد يؤدي إلى استيراد تضخّم إضافي نتيجة ارتفاع التكاليف.

معز السوسي، أستاذ الإقتصاد بالجامعة التونسية

عديد العوامل قد تتدخل لتعديل الأسعار

لكن حجم التأثيرات يظلّ، وفق السوسي، رهين المدّة التي قد يستغرقها الصراع، سواء اقتصر على أيام أو أسابيع أو امتدّ لأشهر.

ويرى معز السوسي أنّه من السابق لأوانه الجزم بأنّ الارتفاعات الحالية ستتواصل بالنسق نفسه، إذ إنّ عديد العوامل قد تتدخل لتعديل الأسعار.

واعتبر أنّه  من غير المرجّح أن تسمح الولايات المتحدة بحدوث صدمة كبرى في الاقتصاد العالمي، إذ يمكنها التدخل عبر مخزونها الاستراتيجي لتغطية جزء من الطلب، كما أنّ مواقف دول الخليج ورسائل الطمأنة التي قد تصدر عنها ستلعب دورا مهما في تهدئة الأسواق، خاصة وأنّ الأسعار المرتفعة ليست في مصلحة الدول المصدّرة ولا المورّدة على حدّ سواء، بحسب قوله.

وينعكس ارتفاع سعر البرميل بدولار واحد فقط مباشرة على عجز الميزانية ويزيد من نفقات دعم الطاقة بما يقدّر بين 130 و140 مليون دينار، مما يفاقم الضغوط على المالية العمومية.

ويؤكد السوسي أنّ هذه القراءة تظلّ مبدئية، مشددا على أنّ هذه المعطيات تستوجب متابعة دقيقة لوضع السياسات الأنجع لتفادي صدمة بترولية محتملة.

ابرام اتفاقيات لضمان استمرار التزود بالمحروقات

ودعا في هذا الخصوص  إلى تعزيز التعاون مع الدول الصديقة ودول الجوار، على غرار الجزائر وليبيا بالنظر لإمكانيتهما الهائلة من النفط والغاز، عبر إبرام اتفاقيات تضمن استمرارية التزويد، ملاحظا أنّ الإشكال لا يقتصر على الأسعار فحسب، بل يشمل كذلك ضمان انتظام الإمدادات، خاصة في ظلّ ضعف المزج الطاقي في تونس وبعدها عن تحقيق الاستقلالية الطاقية في المستقبل القريب.

شكري اللجمي